أولاً : القراءة على المصروع : يحسن بمن يرقي أن يكون دائم الصلة بالله بعيداً عن معاصيه ، فكلما قويت صلة العبد بربه قذف الله الرعب في قلب عدوه ، ، ويستحسن لمن أراد أن يرقي أن يكون على استعداد نفسي وقوة إرادة وشخصية ، ويستحسن أن يكون معه أحد لمساعدته إذا لزم الأمر ، وقبل الشروع في القراءة على المصروع يؤذن في أذنه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين" .. بعدها يضع يده على رأس المريض ـ إذا كان رجلاً ـ ويشرع في القراءة عليه ، فيبدأ بالاستعاذة من الشيطان الرجيم لقوله تعالى : ( فإذا قرأت القراءن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) "النحل :98" ثم يبدأ بقراءة الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن رقي أحد المرضى بها ثم أخذ جعلاً من غنم على ذلك ، " وما يدريك أنها رقية ؟" ، وهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على أن الفاتحة من أفضل الرقي الشرعية ، ثم بعد ذلك يقرأ أول خمس آيات من سورة البقرة : ( الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين* الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) "البقرة : 1-5" وآية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وآخر ثلاث آيات من سورة البقرة ( ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) "284 – 286" والعشر آيات الأول من سورة آل عمران ( الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم .. ) "1-10" والآيات (117-119) من سورة الأعراف ، والآيات (79-82) من سورة يونس ، والآيات (65-69) من سورة طه ، والآيات (115-118) من سورة المؤمنون ، والآيات الأول من سورة الصافات (1-18)والآيات (28-34) من سورة الرحمن ، والآيات (21 – 24) من سورة الحشر ، والأربع آيات الأول من سورة الملك (1-4) ، والآيتان (51-52) من سورة القلم ، وسورة الكافرون ، وسورة الإخلاص ، والفلق ، والناس ، والذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم : (إذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً". وقول : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، وقول : " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " ، وقول " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن).
وقول : " أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ".
فإذا خرج الجني فبفضل الله وعونه ، وإن لم يخرج فيستعان بالزجر والضرب للجني المتلبس بالمصروع : ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهر الجن وزجرهم .
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول : " أعوذ بالله منك ثم قال : ألعنك بلعنة الله ثلاثاً " وبسط يده كأنه يتناول شيئاً فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسعمك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك ، قال : " إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ، ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لو لا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الجني ويقول : " أخرج عدو الله أنا رسول الله " وقال ابن القيم : ( وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول : قال لك الشيخ أخرجي فإن هذا لا يحل لك ، فيفيق المصروع وربما خاطبها بنفسه ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب ، فيفيق المصروع فلا يحس بألم ، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً .
وقال أيضاً : ( وحدثنا أنه قرأها مرة في أذن المصروع ، فقالت الروح : نعم ومد بها صوته ، قال : فأخذت عصاً وضربته في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ، ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب ، ففي أثناء الضرب قالت : أنا أحبه .. قال : فقعد المصروع يلتفت يميناً وشمالاً ، وقال : ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ؟ قالوا : وهذا الضرب كله ؟ فقال : وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب ، ولم يشعر بأنه وقع به الضرب البتة ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وجود الجن ثابت بالقرآن والسنة ، واتفاق سلف الأمة ، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة ، وهو أمر مشهور محسوس لمن تدبره ، يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل ولا يدري به ، بل يضرب ضرباً لو ضربه جمل لمات ولا يحس به المصروع).
ويجب أن يحذر كل الحذر من مسألة الضرب ، فهي مسألة خطيرة يترتب عليها آثار خطيرة خصوصاً إذا لجأ إليها من لا يعرف استخدام الضرب ، فقد يضرب المصروع على أنه الجن وما به جن فيقع الضرب على بدن الآدمي وينتج عن ذلك أمور خطيرة ، وقد يضرب المريض في أماكن تؤدي إلى قتله إلى غير ذلك من المحاذير ، وقد بالغ بعض القراء ـ هداهم الله ـ في مسألة الضرب ، وبعضهم يستخدم الصعق الكهربائي وهذا خطأ .
والحاصل أن مسألة الضرب تحتاج إلى مقياس ومعرفة بحيث يعرف متى يضرب وأين يضرب ، ومقدار الضرب ، وهل هو محتاج إليه ؟ إلى غير ذلك من القيود والضوابط.
وقد سئل فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين : هل يجوز للذي يعالج المرضى بقراءة القرآن أن يضرب ويخنق ويتحدث مع الجن ؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب : ( هذا وقع شيء منه من بعض العلماء السابقين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد كان يخاطب الجني ويخنقه ويضربه حتى يخرج أما المبالغة في هذه الأمور مما نسمعه عن بعض القراء فلا وجه له ".
وهذا مثال لبعض أخطاء المعالجين : يئست أسرة مصرية من شفاء عائلها الذي كان يعاني من اكتئاب نفسي ، وبعد رحلة طويلة مع الأطباء ذهب الابن الأكبر بأبيه إلى خمسة من المشعوذين يزعمون أن لديهم القدرة على علاج الأمراض المستعصية ، وقرر المشعوذون أن سبب مرض الرجل روح شريرة سكنت جسده ، وترفض الخروج بالرفق لذلك لابد أن يتم العلاج بالضرب ، وفعلاً انهال الخمسة عليه بالضرب بالعصي واللكمات حتى لفظ أنفاسه ومات".
كيف يحاور الراقي الجني وما ينبغي أثناء المحاورة ؟
ليس هناك صيغة معينة لمحاورة الجن ، ولكل راق طريقته ، فما تحاور به الجني المسلم خلاف ما تحاور به الجني الكافر ، وما تحاور به الجني المسلم الصالح خلاف ما تحاور به المسلم الفاسق ، وهكذا .
فإن كان مسلماً فتذكره بالله وأن ما قام به من تلبس لا يجوز وأن هذا ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة .
فإن ذكر لك سبباً للتلبس كأن يكون المجازاة والانتظام بسبب إيذاء الإنسي لهم (فإن كان لا يعلم فيخاطبون بأن هذا لا يعلم ومن لم يتعمد الأذى فلا يستحق العقوبة ، وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز .. )
وإن كان دافع التلبس العشق والهوى فيعرفون بأن هذا حرام ، وأنه من الفواحش ، ولا يجوز لهم ذلك ، وإن كان سبب التلبس السفه فيؤمرون بالخروج ويوضح لهم أن هذا لا يجوز ، وإن كان سبب التلبس السحر أخبروا بأن هذا لا يجوز وليس بمبرر لهم وربما ذكروا مكان السحر ، وإن كان الجني كافراً فإنك تدعوه إلى الإسلام من غير إكراه لقوله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) "البقرة : 256" . فإن أسلم فتبين له ما يحتاجه من الدين بالضرورة ، وتلقنه الشهادتين ، فإن أصر على الكفر وأبى الإسلام فمره بالخروج فإن أبى فاشدد عليه بالقراءة .
ثانياً : العلاج بالأدوية الطبيعية :
هناك أدوية طبيعية نافعة بإذن الله تعالى ،دل عليها القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وإذا أخذها الإنسان بيقين وصدق توجه مع اعتقاد أن النفع من عند الله ، نفع الله بها إن شاء الله تعالى ، قال شيخنا ابن عثيمين : ( اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى ، فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سبباً ، والأسباب التي جعلها الله تعالى أسباباً نوعان :
النوع الأول : أسباب شرعية كالقرآن الكريم ، والدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الفاتحة : " وما يدرك أنها رقية ؟ " ، وكما كان صلى الله عليه وسلم يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به .
والنوع الثاني : أسباب حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع ، كالعسل ، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية .. )
ومن هذه العلاجات النافعة بإذن الله ما يلي :
1- عسل النحل ، قال تعالى : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوان فيه شفاء للناس) "النحل : 68" وقال صلى الله عليه وسلم " الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي " .
2- الحبة السوداء : قال صلى الله عليه وسلم : " الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام " وهو الموت .
3- زيت الزيتون : قال تعالى : ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أئتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " .
4- ماء زمزم ، وماء السماء : قال الله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب له " وقال صلى الله عليه وسلم : " زمزم طعام طعم وشفاء سقم "
ثالثاً : أمور لابد منها للمريض :
1- المحافظة على الصلاة ، لقول الله تعالى : ( حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) "البقرة : 45 " .
2- الدعاء والالتجاء إلى الله ، قال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) "البقرة :186".
3- الصبر : لكونه نصف الإيمان ، فلا إيمان لمن لا صبر له ، وقد أمر الله به عباده المؤمنين ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) "البقرة : 153" .
4- بذل الصدقات والإحسان إلى الناس ، قال صلى الله عليه وسلم : "داووا مرضاكم بالصدقة" .